في عالم سباقات السيارات المثير، يدخل الذكاء الاصطناعي بقوة، لكن هل يمكنه حقًا استبدال عين السائق أو المهندس المدربة؟ دوكاتي، بالتعاون مع لينوفو، تبدو أنها تعتقد أن التكنولوجيا يمكن أن تحسن الأداء، دون أن تطغى على الموهبة البشرية. بين الابتكار والحدس، التحدي قد بدأ.
أداة تكنولوجية في خدمة الأداء
لقد استحوذ الذكاء الاصطناعي على العديد من القطاعات، لكن اعتماده في سباقات السيارات لا يزال خجولًا. ومع ذلك، يبدو أن دوكاتي في طليعة هذه الثورة التكنولوجية. العلامة الإيطالية، المخلصة لروح المنافسة، كشفت عن أداة ذكاء اصطناعي تُدعى دوكاتي لينوفو ريسينغ إنتليجنس، خلال عرض دوكاتي GP26. هذا المساعد الصوتي، الذي قد يثير الابتسامة، لا يجذب فقط بمظهره المستقبلي؛ بل يمثل تقدمًا كبيرًا في معالجة البيانات على الحلبة.
بالتعاون مع لينوفو، راعيها الرئيسي، طورت دوكاتي نظامًا يسمح بتحليل أداء دراجاتها بشكل أسرع وأكثر كفاءة. لكن هل هذه التكنولوجيا مجرد حجة تسويقية أم تقدم حقيقي في تطوير الآلات؟
خلال هذا العرض، تحدث الذكاء الاصطناعي ليشرح دوره: “كل لفة، كل جلسة اختبار وكل سباق تغذي عملية تعلم مستمرة”. بفضل هذه التكنولوجيا، يمكن للمهندسين فحص كميات هائلة من البيانات التاريخية لاستخراج اتجاهات غير مرئية للعين المجردة. تصبح المواسم الماضية بذلك منجمًا من المعلومات القابلة للاستخدام لتطوير المستقبل.

قدمت دوكاتي حوارًا مع ذكائها الاصطناعي.
حلقة تعلم مستمرة
تؤكد دوكاتي على “فهم أسرع وأعمق لما نجح وما لم ينجح ولماذا”. الفكرة هي إنشاء “حلقة تعلم مستمرة” لا تطور فقط الدراجات، بل تعد أيضًا عطلات السباق. بالاعتماد على هذه التكنولوجيا، يمكن للفريق الفني توقع الاحتياجات من التعديلات والاستراتيجيات.
تخيل طاهٍ، بدلاً من تذوق كل طبق، يقوم بتحليل آلاف الوصفات لتحديد أفضل تركيبة من المكونات. هذا بالضبط ما يفعله الذكاء الاصطناعي من أجل دوكاتي، مما يسمح بمحاكاة آلاف السيناريوهات قبل أن تحدث على الحلبة. “التوقعات تؤثر على كل شيء، من الإعدادات إلى أداء الدراجات، وصولاً إلى الاستراتيجية والقرارات المتخذة في اللحظة”، يوضح الأداة.
في رياضة حيث كل جزء من الثانية مهم، تتيح هذه القدرة على التحليل للمهندسين الاستجابة بسرعة لتطورات ظروف السباق. في النهاية، تصبح التحضيرات مرادفة للدقة. الفوز لا يقتصر على رد فعل سريع، بل على الاستعداد قبل أن يحدث الحدث.

تم تطوير دوكاتي GP26 باستخدام الذكاء الاصطناعي.
الإنسان في قلب القرار
ومع ذلك، تثير هذه القوة المتزايدة للذكاء الاصطناعي سؤالًا أساسيًا: ما هو مكان الإنسان في كل ذلك؟ تؤكد دوكاتي ولينوفو على أن الذكاء الاصطناعي لا يسعى لاستبدال مهارات المهندسين. “الخبرة البشرية والذكاء الاصطناعي يعملان جنبًا إلى جنب”، يؤكد المساعد الصوتي، موضحًا أن المهندسين يستفيدون من “قوة حسابية ضرورية لمعالجة التحليلات المعقدة بسرعة”.
مارك ماركيز، السائق الإسباني الشهير، يبرز أهمية دمج التكنولوجيا مع الغريزة البشرية. “هذا هو المستقبل. لا يمكننا محاربة المستقبل القريب. إذا كانت لدينا الأدوات، يجب علينا استخدامها. لكن في النهاية، ستكون آخر قرار بشري. هذا هو الأهم.” تعكس هذه التصريحات رؤية حيث يجب أن تخدم الابتكارات الإنسان وليس أن تحل محله.

مارك ماركيز
نحو تعاون متناغم
بيكو باجنايا، موهبة أخرى من MotoGP، يشارك رأيًا مشابهًا. يعترف بأن الذكاء الاصطناعي قد يصبح أداة قيمة لتحليل البيانات خلال عطلة السباق. وفقًا له، “من حيث الإلكترونيات، نحن متقدمون جدًا مع هذا النظام الجديد للذكاء الاصطناعي. سيساعدنا في اكتشاف الأشياء بسهولة أكبر.” ومع ذلك، يؤكد على أن المشاعر التي يتم الشعور بها على الحلبة هي الأهم. “تعليقاتنا هي الأكثر أهمية. الفريق دائمًا بجانبنا، وربما يضيف الذكاء الاصطناعي فقط تفاصيل صغيرة.”
توضح هذه الديناميكية بين التكنولوجيا والشعور البشري تطور MotoGP بشكل مثالي. لا ينكر السائقون التقدم التكنولوجي؛ بل يتبنونها مع الحفاظ على رابط لا ينفصم مع تجربتهم الشخصية على الدراجة.
ثورة ذات حدين
في النهاية، يبقى السؤال: إلى أي مدى ستذهب هذه التعاون بين الذكاء الاصطناعي والخبرة البشرية؟ إذا كان الذكاء الاصطناعي يقدم إمكانيات لا حصر لها لتحسين الأداء والاستراتيجيات في السباق، فلا ينبغي أن ننسى أن MotoGP هو في الأساس رياضة يقودها رجال ونساء شغوفون. تظهر دوكاتي ولينوفو أنه من الممكن الجمع بين التقليد والحداثة، لكن يجب أن تترك هذه الشراكة دائمًا مكانًا أساسيًا للحدس والموهبة.


