في عالم الرياضات الميكانيكية، بعض القرارات تترك بصمة في الأذهان، أحيانًا إلى الأبد. الانتقال من ويليامز إلى تصميم باللون الأحمر في التسعينيات هو أحد تلك الخيارات الجريئة التي لا تزال تثير النقاشات. هل هو إهانة أم مجرد تطور بسيط؟ دعونا نغوص في تاريخ فريق رمزي وعلاقته المضطربة مع الألوان التي شكلت هويته.
الأزرق الرمزي وإرث روثمانز
كان الأزرق والأبيض والذهبي لرعاية روثمانز رمزًا قويًا في عالم رياضة السيارات خلال الثمانينيات والتسعينيات. هذه الألوان رافقت نماذج بورشه 956 في سباقات التحمل، وسيارات سوبارو من برو درايف في WRC، وحتى هوندا في 500cc. لكن الأمر الأكثر بروزًا كان في فورمولا 1 حيث وصلت هذه الألوان إلى ذروتها، عندما حققت ويليامز انتصارات مع سائقين أسطوريين مثل دامون هيل وجاك فيلنوف، محققين ألقاب عالمية في 1996 و1997.
القرار المثير للجدل في 1998
بعد هذه النجاحات، اتخذت روثمانز إنترناشونال قرارًا مفاجئًا بعدم إبراز ألوانها التقليدية للترويج لفرعها الأسترالي، وينفيلد. وهكذا، مع بداية موسم 1998، تخلت سيارات ويليامز عن الأزرق الرمزي لصالح تصميم باللون الأحمر والأبيض والذهبي. تغيير أثار استياء المتعصبين وعشاق الرياضة. من كان يمكن أن يتخيل أن ويليامز، المنافس الشرس لفيراري، ستقترب بصريًا من منافستها؟
تغيير المسار في سياق متوتر
إذا كانت أي فريق آخر قد اختار تصميمًا باللون الأحمر، فمن المحتمل أن لا يكون له نفس الصدى. ولكن في سياق المنافسة الشديدة بين ويليامز وفيراري في العام السابق، والتي تميزت بالمناورة المثيرة للجدل لمايكل شوماخر ضد جاك فيلنوف في خيريز، كان الانتقال إلى اللون الأحمر موضوعًا للكثير من النقاش. هذا التغيير تزامن مع فترة صعبة لويليامز، التي فقدت قائدها الفني أدريان نيوي ووجدت نفسها مع محرك ميكاشروم أقل تنافسية.
سيارات ذات تصميم جذاب ولكن في تراجع
على الرغم من هذه الفترة من التراجع، سيكون من غير العادل عدم الاعتراف بجمال سيارات هذه الفترة. كانت FW20 لعام 1998، على الرغم من الحاجة إلى بعض التعديلات، تحمل سحرًا معينًا. التعديلات التي أُدخلت على النسخة 1999، مع لمسات من الذهب والأزرق، بالإضافة إلى تصميم أكثر نحافة، أدت إلى ظهور سيارة جميلة جدًا للنظر إليها. علاوة على ذلك، لعب تغيير خط الكتابة الخاص بوينفيلد أيضًا دورًا في الجمالية العامة.

رالف شوماخر خلف عجلة قيادة ويليامز FW21 في 1999.
موسم 1999 واعد ولكنه مخيب للآمال
في عام 1999، كانت FW21 تمثل تقدمًا كبيرًا، بفضل جهود المصممين جيف ويليس وغافين فيشر الذين تمكنوا من تصحيح نقاط الضعف في الموسم السابق. كان من المفترض أن يوفر مركز الجاذبية المنخفض أداءً أفضل. ومع ذلك، على الرغم من بعض التطورات في المحرك الذي أعيد تسميته سوبرتيك، إلا أنه كان لا يزال يفتقر إلى القوة مقارنةً بالأفضل.
على الرغم من أن رالف شوماخر تمكن من جمع 35 نقطة في عامه الأول مع الفريق، إلا أن أليكس زاناردي لم يسجل أي نقطة، مما ترك ويليامز عالقة في المركز الخامس في بطولة الصانعين. كانت الصعوبات التي واجهها السائق الإيطالي عديدة، بما في ذلك عدم قدرته على إدارة الإطارات المقطوعة في المنعطفات البطيئة.
السعي وراء انتصار غير مكتمل
كان رالف شوماخر قريبًا من منح ويليامز أول انتصار لها مع هذا التصميم الأحمر الجديد خلال جائزة أوروبا الكبرى 1999، وهو نجاح كان من الممكن أن يغير بالتأكيد من تصور هذه الألوان المتألقة. للأسف، جاءت ثقب في الإطار لتدمر آماله. هذه اللحظة تبرز الحقيقة: السيارة التي تفوز غالبًا ما تُعتبر جميلة. لكن ويليامز لم تتمكن أبدًا من جعل تصميمها الأحمر يتألق على أعلى منصة.
الحنين والجمالية: نظرة استرجاعية
ربما يكون الحنين هو ما يتحدث، لأن موسم 1999 كان هو الذي اكتشفت فيه الفورمولا 1. ومع ذلك، فإن هذه السيارات التي تم انتقادها كثيرًا تستحق الاعتراف بشجاعتها الجمالية. كان وودي وودبيكر على مقدمة السيارة لمسة مرحة من تلك الفترة. حتى لو كان الدفاع عن الجمالية دائمًا تمرينًا دقيقًا، سيكون من المخفض اعتبار تصاميم ويليامز الحمراء ككوارث.
بالطبع، كانت التصاميم التالية المستوحاة من الشراكة مع بي إم دبليو أكثر نقاءً، لكنها كانت تفتقر أحيانًا إلى تلك الروح الإضافية التي كانت تميز التصاميم الأولى. ومع ذلك، كانت بعض تصاميم بي إم دبليو ناجحة تمامًا، مثل تلك التي تميزت بها FW20، التي تميزت باللون الأزرق الداكن مع خطوط بيضاء.
كطفل، كانت هذه التصميمات تثير إعجابي وتمثل عودة بي إم دبليو إلى الفورمولا 1. ثم جاءت خيبة الأمل عندما اكتشفت تصميم 2000 الأكثر مللًا. قد تفسر هذه الخيبة ارتباطي بتصاميم ويليامز الحمراء، التي تبقى محفورة في ذاكرتي كرمز للشجاعة.

ويليامز FW21 مع محرك بي إم دبليو وتصميم مؤقت، في 1999.
