في نهاية السبعينيات، كانت مجلة Car and Driver تتربع على عرش المجلات السيارات الأمريكية. بنبرة حادة ونهج تقني دقيق، كانت تتفوق على منافسيها. في عام 1977، حاول ناشرها ومؤسسها، ديفيد إي. ديفيس جونيور، جذب المعلنين من خلال إعلان لا يُنسى يكشف عن رؤيته للمجلة. وصدقوني، يستحق الأمر العناء!

عصر محوري لمجلة Car and Driver

عندما تم بث هذا الإعلان في بداية عام 1977، كانت Car and Driver تدخل في واحدة من أكثر فتراتها ازدهارًا. في ذلك الوقت، كان ديفيس قد دفع بالمجلة إلى آفاق جديدة بفضل اختبارات القيادة الجريئة، مثل اختبار سيارة GTO الشهيرة من عام 1964 أو مقارنتها الشهيرة بين فيراري وبونتياك. لقد سمح له جرأته بأن يصنع لنفسه اسمًا، بينما كان يتودد إلى الدوائر الثقافية من خلال تجنيد شخصيات مثل الكوميدي ديك سموذرز.

لكن، يجب الاعتراف بأن جودة اختبارات السيارات غالبًا ما كانت تُخفيها مقالات تركز على نمط الحياة وخطب ضد البنزين الخالي من الرصاص. مثل أغنية بوب تتكرر على الأثير بينما يبقى الروك الصلب في الظل. ومع ذلك، كانت 1977 علامة فارقة. عادت اختبارات السيارات لتصبح أكثر تكرارًا وتدفقت التحليلات التقنية في صفحات C/D.

دعوة إلى الحقيقة

كتب ديفيس هذا الإعلان ليس لجذب القراء، ولكن لإقناع محترفي صناعة السيارات بالاستثمار في Car and Driver. في سوق مشبع حيث كانت كل منشورة تحاول جذب انتباه المعلنين، نجح ديفيس في تمييز نفسه بنهج فريد وصادق. في هذا الإعلان، يؤكد:

The Truth Well Told…
“يحاول معظم الناس قول الحقيقة؛ بالتأكيد كل منا قادر على ذلك…”

تحدد هذه المقدمة النغمة: يجب تقديم الحقيقة حول السيارات بأسلوب وفكاهة. بعبارة أخرى، الأمر لا يتعلق فقط بذكر الحقائق التقنية، بل بالتقاط جوهر الشغف بالسيارات. في تلك اللحظة، كان الأمر كما لو أن ديفيس قد أخذ جيتارًا كهربائيًا وقرر أن يقدم سولو مثير بدلاً من البقاء عالقًا في وتر بسيط.

نبض السيارات

يواصل ديفيس ببيان قوي: “نحن، بعد كل شيء، مجلة سيارات.” تلخص هذه العبارة روح C/D بشكل مثالي. يتحدث عن الميكانيكا بحب، تقريبًا مثل طاهٍ يتحدث عن وصفته السرية. المجلة ليست مجرد مجلة، بل هي نشيد حقيقي للسيارات، حيث تكون كل تجربة قطعة موسيقية نستمتع بها ونحللها.

كان القراء مدعوين لمشاركة هذا الشغف، وهنا يكمن عبقرية ديفيس: تحويل كل اختبار إلى تجربة غامرة. كانت دعوة للعيش في عالم السيارات بعيدًا عن الأرقام والمواصفات التقنية.

مجتمع من الشغوفين

في إعلانه، لا يكتفي ديفيس بالحديث عن المجلة؛ بل يصف أيضًا قراءه كأصدقاء يشاركون نفس الشغف بالسيارات. “يوجد حوالي مليوني منهم: أشخاص متعلمون جيدًا، أثرياء شباب يحبون السيارات.” يمكننا تخيل هؤلاء الشغوفين يجتمعون حول الشواء، يتبادلون القصص والنصائح بينما يعجبون بسياراتهم المميزة.

هذه الوصف لا يقتصر على مجرد ملف ديموغرافي؛ بل يكشف عن مجتمع موحد بحب غير مشروط للسيارات. مجتمع، رغم العقبات البيروقراطية ومحاولات التنظيم، يبقى مصممًا على الدفاع عن شغفه.

رسالة خالدة

يختتم ديفيس نصه بتفكير حول الدور المركزي للسيارة في المجتمع الأمريكي. بالنسبة له، تمثل السيارة أكثر من مجرد وسيلة نقل: “السيارة هي الوسيلة—رمزية وواقعية…”. تتردد هذه العبارة كصرخة قلب، تذكرنا بأن السيارة مرتبطة بالحرية الفردية والصعود الاجتماعي.

إنها تقريبًا شاعرية، أليس كذلك؟ في عصر حيث يتم تنظيم ومراقبة كل جانب من جوانب حياتنا، فإن فكرة أن السيارة تظل رمزًا للحرية تدفئ القلب.

حنين إلى عصر مضى

من خلال هذا الإعلان، نشعر بشيء من الحزن لما كانت عليه C/D في السابق. على الرغم من أنه من السهل انتقاد النبرة المتعجرفة وأحيانًا المتعالية لديفيس، إلا أنه نجح في تأسيس Car and Driver كمرجع لا غنى عنه. حتى اليوم، يأسف الكثيرون على الوقت الذي كانت فيه كل عدد مليئًا باختبارات مثيرة بدلاً من مقالات عن سيارات الدفع الرباعي المملة.

لقد تمكن ديفيس من تحويل حلمه إلى واقع وخلق مساحة حيث كانت السيارات تُحتفل بكل مجدها. يذكرنا ذلك بأن وراء كل مركبة توجد قصة–قصة نتطلع لاكتشافها.

في النهاية، تمكنت Car and Driver، تحت قيادة ديفيد إي. ديفيس جونيور، من التقاط روح السيارات نفسها: مزيج من الشغف والتكنولوجيا والمجتمع. بالنسبة لكل من يشارك هذا الحب للسيارات، جمع السيارات هو أكثر من مجرد هواية.

نسخة كاملة من الإعلان التجاري المعروض في الصورة الرئيسية، مع رسم لديفيد إي. ديفيس جونيور ونص يتم نسخه أدناه

حول فريق التحرير

فريق تحرير AutoMania هو جماعة مستقلة من عشّاق السيارات. وبصفتنا متطوعين، يجمعنا هدف واحد: تحليل الأخبار، وسرد القصص التي تُشعل ثقافة السيارات، ونشر محتوى واضح ومفيد ومتاح للجميع.

مقالات مشابهة