تلتزم بروكسل باستراتيجية جريئة لحماية صناعتها automotive من صعود الشركات الصينية والأمريكية. من خلال التركيز على “صنع في أوروبا” للسيارات الكهربائية، تأخذ الاتحاد الأوروبي مخاطر محسوبة، لكنها قد تواجه أيضًا عواقب غير متوقعة.
صناعة في أزمة: ضرورة التحرك
أكثر من 42 مليار يورو. هذا هو التكلفة المقدرة لتراجع شركات السيارات في قطاع السيارات الكهربائية، وهو رقم يعكس سوء تقدير تفضيلات المستهلكين وسرعة الانتقال إلى المركبات ذات الانبعاثات الصفرية. هذه الحقيقة، التي أبرزها Automotive News Europe، تسلط الضوء على ضرورة التحرك في مواجهة المنافسة الشرسة من الصين والولايات المتحدة، خاصة في ظل إدارة ترامب. ومع ذلك، كانت الشركات الكبرى مثل ستيلانتس ومرسيدس وتوتال إنرجيز قد خططت للانخراط في بناء مصانع ضخمة في أوروبا، وهو مشروع تم التخلي عنه، مما يظهر الصعوبات التي تواجهها هذه الصناعة في ظل التغيرات السريعة.
حماية على مستوى الاتحاد الأوروبي
في سياق الأزمة، تحاول أوروبا تجهيز نفسها بترسانة تنظيمية لدعم مصنعيها. وفقًا لصحيفة Financial Times، سيتم تقديم مشروع تنظيم في 25 فبراير المقبل، يهدف إلى وضع معايير صارمة للوصول إلى المساعدات العامة المخصصة لشراء وتأجير المركبات الكهربائية. ستفرض هذه المعايير أن تكون المركبات مجمعة في أوروبا وأن 70% من مكوناتها “صنع في الاتحاد الأوروبي”. ومع ذلك، فإن هذه التدابير الحمائية تثير انقسامًا بين الفاعلين في القطاع.

حزمة بطاريات للسيارات الكهربائية
من جهة، ترى علامات تجارية مثل رينو هذه المبادرة بشكل إيجابي، بينما تخشى أخرى مثل بي إم دبليو ومرسيدس من ردود الفعل من الشركات الصينية. وقد أعرب أولاف كالنيوس، الرئيس التنفيذي لمرسيدس، عن تحفظاته: “أنا مؤيد لظروف تنافسية عادلة، لكن من الضروري اعتماد نهج متوازن لتجنب عواقب غير مرغوب فيها.”
خطر التوترات التجارية حقيقي. يبدو أن الاتحاد الأوروبي مصمم على جذب الاستثمارات الآسيوية إلى أراضيه، لكن فرض رسوم جمركية إضافية على المركبات الكهربائية لم يمنع الشركات الصينية من الالتفاف حول هذه الضرائب من خلال استراتيجيات ذكية، مثل النقل عبر دول تتمتع باتفاقيات تجارية مفضلة.
الثلاثة “e” من بروكسل
بالإضافة إلى الحمائية، تستكشف بروكسل طريقًا آخر: سيارات “e-car”، المركبات التي تهدف إلى أن تكون صديقة للبيئة واقتصادية وأوروبية. ستستفيد هذه السيارات الصغيرة، التي يصل طولها إلى 4.2 متر، من آلية ائتمانات إضافية تسمح للمصنعين بتقدير مساهمتهم في خفض الانبعاثات. بعبارة أخرى، ستحتسب كل سيارة “e-car” “صنع في أوروبا” مرتين في حسابات الانبعاثات.

تسعى رينو توينغو الجديدة لتصبح سيارة e-car
قد تجعل هذه المبادرة هذه المركبات أكثر جاذبية بسعر يقدر بين 15,000 و20,000 يورو. لدعم اعتمادها، تفكر بروكسل في منح مكافآت للشراء ومزايا أخرى، مثل تخفيضات على الرسوم أو أسعار شحن تفضيلية. ومع ذلك، هناك مخاوف من أن هذه المركبات قد تتجاهل بعض معدات الأمان، مما يثير تساؤلات حول حماية السائقين.
نحو ديناميكية الانبعاثات الصفرية؟
على الرغم من هذه المبادرات، يشهد السوق الأوروبي للسيارات الكهربائية زيادة غير متوقعة. في عام 2025، من المتوقع تسجيل 1.88 مليون سيارة جديدة، مما يمثل حصة سوقية تبلغ 17.4%. هل يمكن أن تستمر هذه الديناميكية مع القوانين الجديدة؟ هل تكفي سيارات e-car والمساعدات للشراء لاستعادة ثقة المستهلكين وزيادة المبيعات أكثر؟
عواقب المستقبل
على المدى القصير، قد تسمح هذه الاستراتيجية لأوروبا باستعادة بعض الأراضي أمام منافسيها. ومع ذلك، فإن مخاطر ردود الفعل من الدول المنتجة للسيارات الكهربائية قد تزيد من التوترات التجارية. على المدى المتوسط، ستعتمد النتيجة على قدرة الشركات الأوروبية على التكيف مع هذه اللوائح الجديدة وقدرتها على الابتكار مع الحفاظ على تنافسيتها في الأسعار.
في الختام
- تراهن بروكسل على “صنع في أوروبا” لتعزيز صناعتها automotive.
- معايير صارمة للأهلية للحصول على المساعدات العامة للسيارات الكهربائية.
- قد تكون سيارات e-car جذابة بسعر مغري ولكن على حساب الأمان.
- تمت ملاحظة ديناميكية إيجابية في مبيعات السيارات الكهربائية في أوروبا.
- قد تظهر مخاطر التوترات التجارية مع الدول المنتجة.
