في الكتاب الكبير للسيارات، هناك صفحات أكثر إثارة من غيرها. خذوا لينكولن كونتيننتال مارك السابعة توربو ديزل، كوبيه يجمع بين الفخامة الأمريكية والهندسة الألمانية. جرأة تذكرنا بكوكتيل غير متوازن ولكنه مثير للغاية، بين بوربون على الصخور وبيرة شقراء. كيف تشكلت هذه المحاولة للسيطرة على سوق السيارات الفاخرة؟ تمسكوا جيدًا، نحن نغوص في التاريخ غير العادي لهذا الطراز.
كوبيه طموحة
ظهرت لينكولن كونتيننتال مارك السابعة في السوق عام 1984، في وقت كانت أمريكا تحاول بشغف التنافس مع تعقيد السيارات الأوروبية. كانت فورد قد أدركت أنه يجب ترك انطباع قوي. ولتحقيق ذلك، ما هو أفضل من دمج محرك بي إم دبليو تحت غطاء المحرك؟ ها هي الكونتيننتال، بمحركها توربو ديزل M21، إرث ألماني يعد بمزيج متفجر من القوة والفخامة.
على الرغم من أن الأمريكيين كانوا لفترة طويلة مفتونين بالديزل، خاصة بفضل طرازات جنرال موتورز، كان الوقت ضيقًا. قررت فورد حينها اختيار محرك بي إم دبليو الفعال سداسي الأسطوانات سعة 2.4 لتر، بدلاً من تطوير كتلتها الخاصة. كان اختيارًا جريئًا سمح للينكولن بأن تتفاخر بمحرك يتناسب مع طموحاتها.

أداء يحتاج إلى توضيح
ينتج محرك M21 قوة 115 حصان و155 رطل-قدم من العزم، مما قد يعطي انطباعًا بأن مارك السابعة هي صاروخ حقيقي. ومع ذلك، لا تنخدع بالأرقام: لم تكن سريعة حقًا. بالمقارنة، كان الطراز المزود بمحرك V8 سعة 5.0 لتر يقدم نسخة “عالية القوة” كانت تجعل تلك الخاصة بالتوربو ديزل تبدو باهتة. كان على الأخير التعامل مع نسبة تروس 3.73:1، مما ساعد في تعويض نقص القوة.
تم ربط مجموعة الدفع بناقل حركة أوتوماتيكي ZF بأربعة سرعات. ناقل حركة، على الرغم من كفاءته، لم يتمكن من تجنب أداء تسارع معتدل، مع زمن من 0 إلى 100 كم/ساعة يتجاوز الثلاث عشرة ثانية. نعم، لقد سمعتم جيدًا: لم تكن حقًا وحش سباق. ولكن على الأقل، كانت تتميز بكفاءتها في استهلاك الوقود مع استهلاك يقدر بـ 23 ميل لكل جالون في المدينة و29 ميل لكل جالون على الطريق السريع.

داخلية فاخرة
إذا كان الأداء نسبيًا، فإن الداخلية كانت متعة للحواس. تخيل نفسك تنزلق في مقاعد جلدية فاخرة بينما تحاط بأدوات إلكترونية أنيقة. كانت مارك السابعة تقدم راحة غير مسبوقة مع تجهيزات عالية الجودة وأجواء دافئة، بعيدة عن البرودة التكنولوجية التي يمكن أن يشعر بها المرء في بعض الطرازات الأوروبية.
حتى أن فورد اعتنت بتركيب نظام تعليق هوائي إلكتروني. ميزة مثيرة للإعجاب تضمن قيادة سلسة… حتى يواجه النظام مشاكل. من لا يتذكر مارك السابعة وهي تسحب مؤخرتها على الأسفلت؟ تفصيل صغير لطخ صورة سيارة كانت عموماً رائعة.

ندرة في تاريخ السيارات
كانت إنتاجات الطرازات التوربو ديزل محدودة لمدة عامين وحوالي 2500 وحدة في عام 1984. مما يجعلها قطعة نادرة اليوم. ولكن مثل العديد من الأفكار اللامعة التي لم تتزامن مع عصرها، لم تحقق مارك السابعة توربو ديزل النجاح المتوقع. كان بيع طراز ديزل في فترة من عدم الحب لهذا النوع من المحركات مقامرة محفوفة بالمخاطر. وجدت نفسها غارقة في محيط من النسيان مع قيمة بالكاد تتجاوز 6000 دولار في سوق الجامعين.
ومع ذلك، تستحق هذه السيارة إعادة اكتشافها. إنها تجسد عصرًا كانت أمريكا تحاول فيه إعادة اختراع نفسها في مجال السيارات مع الحفاظ على جذورها متجذرة في الأرض الأمريكية.

إرث خاص
في النهاية، تعتبر لينكولن كونتيننتال مارك السابعة توربو ديزل أكثر من مجرد مركبة: إنها قطعة من تاريخ السيارات تثير ذكريات عن زمن بدأت فيه الحدود بين الفخامة والأداء تتلاشى. ربما لو كانت فورد قد أطلقت هذا الطراز في وقت أبكر أو لاحق، لكان بإمكانه تغيير قواعد اللعبة للديزل في الولايات المتحدة. ولكن كما هو الحال غالبًا في هذا العالم القاسي للسيارات، ليس الأمر مجرد وجود فكرة جيدة؛ بل يجب أيضًا معرفة كيفية بيعها في الوقت المناسب.
ومع ذلك، تبقى في ذاكرتنا كمثال مثير للاهتمام على تقاطع بين فلسفتين سيارات متميزتين – الأمريكية والألمانية – مما يوفر لعشاق السيارات موضوعًا للنقاش الذي لا ينضب حول كأس، سواء في حانة أو في صالة عرض.







